البغدادي
183
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
والبيتان أوّلا قصيدة لعمرو بن معديكرب الزّبيديّ الصحابي . قال جامع ديوانه أبو عبد اللّه بن الأعرابيّ : قالها عمرو في أخته ، ريحانة بنت معديكرب « 1 » ، وهي أمّ دريد بن الصّمة ، وكان الصّمّة غزا بني زبيد فسباها ، فغزا عمرو مرارا ، فلم يقدر عليها . وقوله : « أمن ريحانة » إلخ ، الهمزة : للاستفهام ، و « من » : للتعليل متعلق بقوله يؤرقني . و « ريحانة » : اسم أخت عمرو . و « الداعي » : مبتدأ بتقدير موصوف ، والتقدير : الشوق « 2 » الداعي . و « السّميع » : صفة الداعي وجملة « يؤرّقني » : خبر المبتدأ ، وجملة : « وأصحابي هجوع » : حال من الياء . و « هجوع » : جمع هاجع ، أي : نائم ، كقعود جمع قاعد . ولصاحب الأغاني في ريحانة روايتان « 3 » : إحداهما أنّها أخته . قال : إنّ هذه القصيدة قالها عمرو في أخته ريحانة لمّا سباها الصّمّة بن بكر ، وكان أغار على بني زبيد في قيس ، فاستاق أموالهم وسبى ريحانة ، وانهزمت زبيد بين يديه ، وتبعه عمرو وأخوه عبد اللّه ابنا معديكرب ، ثم رجع عبد اللّه واتّبعه عمرو . فأخبرنا أبو خليفة عن محمد بن سلّام ، أنّ عمرا اتّبعه يناشده أن يخلّي عنها ، فلم يفعل ، فلمّا يئس منه ، ولّى ، وهي تناديه بأعلى صوتها : يا عمرو ! فلم يقدر على انتزاعها ، وقال : * أمن ريحانة الدّاعي السّميع * وعلى هذه الرواية فالداعي فاعل الظرف ، وهو بمعنى الذي يدعو وينادي ، لا بمعنى الشوق الداعي ، والسميع بمعنى المسمع . أو الداعي مبتدأ والظرف قبله خبره ،
--> ( 1 ) في ديوانه ص 140 حاشية - 1 - : « هامش الأصمعيات : ريحانة : امرأته المطلقة . . السميع : المسمع ، وهو شاهد لمجيء صيغة ( فعيل ) لمبالغة ( مفعل ) . ( 2 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " والتقدير والشوق " . بإقحام الواو الثانية . وهو تصحيف صوابه من طبعة هارون 8 / 181 . ( 3 ) الأغاني 15 / 225 - 226 .